الشيخ محمد النهاوندي

523

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فأقام موسى عليه السّلام بين أظهرهم سنين يظهر لهم الآيات ، فلم يزيدوا إلّا عتوّا وفسادا ، فلمّا أراد اللّه تخليص موسى وقومه من أذى القبط وتمليكهم بلاد فرعون وقومه وأموالهم ، بيّن تدبيره فيه بقوله : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى بعد الغلبة الظاهرة على فرعون وقومه أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي المؤمنين بك من بني إسرائيل وأخرجهم من مصر لئلّا يستأصلهم فرعون بالعذاب بغضا عليك إِنَّكُمْ بعد الخروج من مصر مُتَّبَعُونَ يتّبعكم فرعون وجنوده ، فأخبر موسى عليه السّلام قومه بما أوحى اللّه إليه فقالوا للقبط : إنّ لنا عيدا في هذه الليلة ، فاستعاروا منهم حلّيهم وحللهم ، ثمّ خرجوا بتلك الأموال إلى جانب البحر فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ بعد ما سمع بخروجهم فِي الْمَدائِنِ والبلاد التي تحت سلطانه شرطا حاشِرِينَ وجامعين للعساكر ، وأمرهم أن يقولوا لأهل المدائن تضعيفا لبني إسرائيل : إِنَّ هؤُلاءِ القوم لَشِرْذِمَةٌ وعدّة قَلِيلُونَ . عن ابن عباس : كانوا ستمائة ألف مقاتل ، لا شابّ فيهم دون عشرين سنة ، ولا شيخ يوفي على الستين سوى الحشم ، وفرعون يقلّلهم لكثرة من معه « 1 » . والمقصود إظهار عدم مبالاته بهم وعدم احتمال غلبتهم . وعن الصادق « 2 » عليه السّلام يقول : « عصبة قليلة » « 3 » . وقيل : أريد بالقلة الذلة ، لا قلة العدد « 4 » . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ « 5 » : على الفتنة ، ومحترزون عن الفساد على حسب عادتنا وحزمنا في الأمور . عن الصادق عليه السّلام : « خرج موسى عليه السّلام ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر ، وجمع فرعون أصحابه ، وبعث في المدائن حاشرين ، وحشر الناس ، وقدّم مقدّمته في ستمائة ألف ، وركب هو في ألف ألف » « 6 » . روي أنّ فرعون ركب « 7 » على فرس « 8 » حصان كان في عسكره على لونه ثلاثمائة ألف « 9 » ، فخرج كما

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 137 . ( 2 ) . في تفسيري القمي والصافي : الباقر . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 122 ، تفسير الصافي 4 : 37 . ( 4 ) . تفسير الرازي 24 : 137 . ( 5 ) . لم يتعرض المصنف لتفسير الآية ( 55 . . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 121 ، تفسير الصافي 4 : 37 . ( 7 ) . في تفسير الرازي : خرج . ( 8 ) . زاد في تفسير الرازي : أدهم . ( 9 و 4 ) . تفسير الرازي 24 : 137 .